جلال الدين السيوطي
907
شرح شواهد المغني
قال شارح ديوان الأعشى : لما قال الأعشى هذه القصيدة هدر علقمة بن علاثة دمه وجعل له على كل طريق رصدا ، فاتفق الأمر أن الأعشى يريد وجها ومعه دليل ، فأخطأ به الطريق فألقاه في ديار عامر بن صعصعة ، فأخذه رهط علقمة بن علاثة فأتوه به ، فقال له علقمة : الحمد للّه الذي أمكنني منك . فقال الأعشى « 1 » : أعلقم قد صيّرتني الأمو * ر إليك وما أنت لي منقص فهبط نفسي فدتك النّفو « 2 » * س ولا زلت تنمي ولا تنقص فقال قوم علقمة : اقتله وأرحنا منه والعرب من شرّ لسانه ، فقال علقمة : إذن تطلبوا بدمه ولا ينغسل عني ما قاله ، ولا يعرف فضلي عند القدرة . فأمر به فحلّ وثاقه وألقى عليه حلة وحمله على ناقة وأحسن عطاءه ، وقال : انج حيث شئت . وأخرج معه من بني كلاب من يبلغه مأمنه ، فقال الأعشى بعد ذلك : علقم يا خير بني عامر * للضّيف والصّاحب والزّائر والضّاحك السّنّ على همّه * والغافر العثرة للعاثر وعلقمة بن علاثة صحابي قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو شيخ فأسلم وبايع ، انتهى . وروى حديثا واحدا . وأخرج ابن مندة وابن عساكر من طريق الأعمش عن أبي صالح ، حدثني علقمة بن علاثة قال : أكلت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم رؤسا . واستعمله عمر ابن الخطاب على حوران فمات بها . وأخرج أبو نعيم والخطيب وابن عساكر عن محمد بن سلمة قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم وعنده حسان فقال : يا حسان ، أنشدنا من شعر الجاهلية ما عفا اللّه لنا فيه ، فأنشده حسان قصيدة الأعشى في علقمة بن علاثة :
--> ( 1 ) ديوانه 369 ق 81 ( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الديوان : ( فهب لي ذنوبي فدتك . . . )